حسناء ديالمة

67

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

ثم ألغى عمر بن عبد العزيز في أيّام خلافته الضرائب الإضافية ، كهدايا النوروز والمهرجان وضرائب الزواج وأجور البيوت . . فقرّر إعفاء من يسلم من الجزية « 1 » ، ولكن إصلاحاته انتهت بوفاته « 2 » . . . ولم تستمر إلا جزئيا بعده . وقد اهتم العباسيون كذلك بالخراج اهتماما عظيما ، « وكانت خزائن العباسيين تفيض بالأموال التي كانت تجبى من الضرائب ، وقد بلغت في أيام الرشيد ما يقرب من اثنين وأربعين مليون دينار » « 3 » . وقد أدّت كثرة الأموال في العصر الأموي والعباسي إلى الترف ، وانتقل المجتمع الإسلامي من طور البساطة والزهد والتخفف من متاع الدنيا ، إلى طور جديد فيه شيء من الترف وقدر من التنعّم ، وقد تركت هذه النقلة المدنية أثرها على مناحي الحياة المختلفة ، « فعمّ التأنّق في المطعم والملبس والمسكن ثم بنيت الدور والقصور ، وأنشئت البساتين » « 4 » . فلما قامت الدولة العباسية بمساعدة الفرس ، اعتمد الخلفاء عليهم . وأهملوا العرب الذين نقموا على الفرس ، حتّى إنّ الطابع الفارسيّ ظهر واضحا في العصر العبّاسيّ الأول ، واقتبس الخلفاء العباسيون كثيرا من نظم الفرس الحكومية . فعلى سبيل المثال ، « طرائقهم في تنسيق دواوين الدولة وأساليب الحرب ، ونظم الحكم » « 5 » ، حتّى لقد « أخذ العباسيون من الفرس فكرة الوزارة » « 6 » . واحتجب الخليفة عن رعيته واتخذ الوزير والسياف ، فأحيط شخصه بالقداسة والرهبة . . « وإن ذلك المظهر الخارجي الذي أحاط بالخلفاء العباسيين ليختلف عن تلك البساطة الأولى التي امتاز بها الإسلام ، ويعيد إلى الذاكرة مظاهر الأبهة التي تجلّت في البلاط الساساني » « 7 » . وهكذا انغمس العباسيون في الترف والبذخ بزيادة العمران وتدفق الثروة ، وكانت قصور الخلفاء والأمراء وكبار رجال الدولة مضرب المثل في حسن رونقها وبهائها ، كما امتازت بفخامة بنائها واتساعها » « 8 » ، كقصر الذهب الذي بناه أبو جعفر المنصور في وسط بغداد وقصر الخلد الذي بناه على شاطئ دجلة الغربي « 9 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 8 ، ص 139 . ( 2 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج 5 ، ص 29 . ( 3 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 302 . ( 4 ) عمر فروخ ، تاريخ الأدب العربي ، ج 1 ، ص 354 . ( 5 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، ج 3 ، ص 281 . ( 6 ) محمد سعد القزاز ، الفكر التربوي في كتابات الجاحظ ، مرجع سابق ، ص 84 . ( 7 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، ج 2 ، ص 254 و 255 . ( 8 ) المصدر نفسه ، ص 402 . ( 9 ) أحمد بن علي خطيب بغدادي ، تاريخ بغداد ، مرجع سابق ، ج 1 ص 75 .